السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

122

فقه الحدود والتعزيرات

مسألة الارتداد في كتابين مستقلّين ، أحدهما : كتاب المرتدّ ، والثاني : كتاب قتال أهل الردّة « 1 » - أنّه لو كان الارتداد فرديّاً أو كان جماعة ولكن لم يكن المرتدّون في منعة وشوكة ، فعلى الإمام أن يرتّب عليهم أحكام الردّة ، وأمّا إن كان الارتداد جماعة وكان المرتدّون في منعة وقوّة تمنع من يريدهم ، فعلى الإمام أن يبدأ بقتالهم قبل قتال أهل الكفر الأصليّ من أهل الحرب ، وحينئذٍ فمن وقع منهم في الأسر فإن كان ارتداده عن فطرة الإسلام تجري عليه أحكام الفطريّ ومن كان ملّيّاً تجري عليه أحكامه . « 2 » وكيف كان ، فإطلاق أدلّة الارتداد أو عمومها يشمل الارتداد الفرديّ والجمعيّ . وأمّا ما استدلّ به لعدم إقامة الحدّ على جماعة المرتدّين فيما إذا كان الارتداد عامّاً ، فهو مخدوش بما هذا تفصيله : أمّا الاستدلال الأوّل فيرد عليه : أنّه توجد في الروايات الواردة في باب الارتداد تعابير مطلقة أو عامّة تشمل الجمع أيضاً مثل : « من جحد نبيّاً » و « من رغب عن الإسلام » و « كلّ مسلم » . « 3 » أمّا الاستدلال الثاني ففيه : أنّ الحروب الثلاثة المذكورة مع الإمام عليّ عليه السلام كانت من مصاديق البغي على الإمام ولم تكن من مصاديق الردّة . وأمّا الاستدلال الثالث فيرد عليه : بأنّ الإمام الصادق عليه السلام لم يكن مبسوط اليد بحيث يقدر على إقامة أحكام الردّة على كلّ فرد فرد أو لعلّ شروط الردّة لم تكن متحقّقة فيمن ارتدّ في زمانه عليه السلام . وأمّا قصّة بني ناجية فهي تدلّ على عكس المطلوب حيث قتل مقاتليهم - وهم الذين بلغوا في السنّ حدّ القتال - وسبي ذراريهم - أي : أولادهم ونسائهم - وهم الذين باعهم

--> ( 1 ) - راجع : المبسوط ، ج 7 ، ص 281 ؛ وأيضاً : ج 8 ، ص 71 - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 351 و 501 . ( 2 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 71 . ( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 1 و 2 و 3 ، صص 323 و 324 .